الشيخ محمد تقي الآملي

531

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

التجاوز عن محل المشكوك فيه وعدمه ، فمع التجاوز تجري قاعدة التجاوز وإن كان في الأثناء مثلا إذا شك بعد الشروع في مسح الجبهة في أنه ضرب بيديه على الأرض أم لا ، يبنى على أنه ضرب بهما ، وكذا إذا شك بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل أنه غسل رأسه أم لا ، لا يعتنى به لكن الأحوط إلحاق المذكورات أيضا بالوضوء . اعلم أنه وقع الخلاف في اختصاص قاعدة التجاوز بخصوص الصلاة أو كونها قاعدة مضروبة لكل مركب ذي أجزاء اعتبر الترتيب في اجزائها مثل الطهارات الثلاث والحج ، الا أنه خرج عنها الوضوء بالإجماع ، والمختار عند الشيخ ( قده ) هو الأخير . ويستدل له بعموم دليلها مثل ما في خبر إسماعيل بن جابر « كل شيء مما شك فيه مما قد جاوزه - إلخ - » وما في خبر زرارة « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره - إلخ - » وما في خبر الحلبي « وكل شيء شك فيه وقد دخل في حالة أخرى فليمض ولا يلتفت إلى الشك » بتقريب ان كلمة « الشيء » في هذه الأخبار من ألفاظ العموم الصادقة بعمومها على اجزاء الصلاة وشرائطها وغير الصلاة من المركبات التي لها اجزاء وشرائط ، ولا سيما مع محاطيتها بلفظة « كل » الدالة على الاستيعاب . والمختار عند محققي المتأخرين بعده ( قدس اللَّه أسرارهم ) الأول ، وذلك لاحتمال كون العموم في مقام إعطاء القاعدة الكلية في خصوص باب الصلاة الغير المنافي مع عموم الشيء ولا لعموم لفظة « كل » كما في قوله عليه السّلام « ألا أجمع لك السهو في كلمتين : إذا شككت فابن على الأكثر » حيث إنه مع كونه في مقام إعطاء القاعدة الكلية يختص بباب الصلاة ، ولا يحتمل فيه العموم بالنسبة إلى غير الصلاة ، فعلى هذا الاحتمال يكون المتيقن من هذه القاعدة هو إجرائها في باب الصلاة . ويترتب على العموم الذي هو مختار الشيخ ( قده ) كون الحكم في باب الوضوء مخالفا مع القاعدة فيحتاج في إخراجه عنها إلى التمسك بالنص والإجماع ، ويكون خروجه منها بالتخصيص ولازمه اختصاص الخروج بالوضوء الذي قام الدليل على تخصيصه